السيد الخامنئي

21

مكارم الأخلاق ورذائلها

السياسي ، ولا بدّ للشعب من أن يمتلك التحليل الصحيح والذهنيّة السياسيّة الواعية حتّى لا ينخدع . فالإذاعات الأجنبيّة تسعى إلى إدخال ما تنسجه من أكاذيب وأقاويل إلى أذهان الشعب وبطرق محبّبة ، بحيث أنّ كلّ من يستمع إلى هذه الإذاعات لا بدّ وأن يتصوّر نسبة من الصحة وإن كانت قليلة ( 30 % أو 50 % ) ، في حين أنّ بعض الأخبار تكون كلّها كذبا وافتراءا 100 % . ولكنّهم يبثّونها بالصورة الّتي لا يعلم كذبها . وقد يكون الخبر صحيحا ، ولكنّهم لا يقصدون الخبر بحدّ ذاته وإنّما يهدفون من وراء الخبر إيصال كلمة لها دلالتها الخاصة ضمن كلمات الخبر ، أي أنّهم يريدون من وراء الخبر تفهيم كلمة معيّنة لها أثرها لدى السذّج من الناس الّذين لا يمتلكون قدرة تحليلية للأخبار . ومن هنا بات من الضروري أن يزوّد المؤمن بالتحليل الصحيح كي لا تؤثّر هذه الأساليب الخبيثة فيهم ، لأنّه بالتحليل الصحيح يمكن أن نكتشف الزيف والخداع الّذي تمارسه هذه الإذاعات . إذن الوعي السياسي والتحليل السياسي أيضا من الأمور الّتي نحتاجها في عملية التهذيب والسلوك . وعلى أيّة حال لا بدّ من التأكيد على الجوانب المعنويّة ، على الدعاء والتضرّع ، خصوصا في شهر رمضان ، شهر الدعاء وشهر القرآن ، وشهر الارتباط بالله ، كما أنّه ينبغي التأكيد والتواصي على الجوانب الأخلاقيّة والتزكية والتهذيب ، وهذه الجوانب نحتاجها في كلّ مكان وزمان ، ولا يمكن تحديدها بزمان أو مكان معيّن ولا يمكن الاستغناء عنها . كما أنّ تبيين الحقائق الّتي من شأنها أن تكرّس حالة الوعي لدى الإنسان المؤمن وتزيد من مقدرته على استيعاب القضايا والمسائل السياسية أيضا لا يمكن الاستغناء عنها في كلّ الأحوال لتأثيرها على سلوكية الإنسان العامة « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها بتاريخ 23 شعبان 1415 ه